آقا ضياء العراقي

208

بدائع الافكار في الأصول

ونحو ذلك ويدل على امتناع تحقق الإرادة وما يساوقها إلّا بلحاظ الفائدة المترتبة على المراد هو امتناع ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح إذ تعلق الإرادة بالمراد دون غيره مع تساويهما في امكان تعلق الإرادة بكل منهما لا بد ان يكون لمرجح ويصح ان يسأل من القائل بالامكان لم صار متعلق الإرادة محبوبا ولم يكن مبغوضا مع فرض انه لا يلائم النفس بشيء من آثاره وبالجملة امتناع تحقق الإرادة بلا فائدة مترتبة على المراد مما لا يكاد يرتاب فيه أحد يعطي التأمل حقه ( وقد يستدل ) على صحة الوجه الأول بجعل الشارع قصد إقامة عشرة أيام في السفر موضوعا لوجوب الاتمام مع عدم الزامه باتمام الإقامة المقصودة له فالمكلف العالم بهذه الأحكام إذا أحب الاتمام في أثناء سفره يقصد إقامة عشرة أيام في مكان مخصوص للفائدة المتحققة في نفس هذا القصد لا في المقصود إذ هو يعلم أنه تحصل الفائدة المطلوبة له اعني بها صحة اتمام الصلاة بنفس قصد الإقامة وان لم يتمها لعارض يعرضه في أثنائها فإذا أمكن في مثل قصد الإقامة ان يتحقق القصد من الانسان بلحاظ الفائدة والمصلحة المترتبة عليه لا على متعلقه أمكن ان يتحقق كلما هو من سنخه بلحاظ فائدة تقوم به لا بمتعلقه ( والجواب ) ان الأثر الشرعي وان رتب على قصد إقامة العشرة وان لم يتمها لكن نمنع امكان تحقق هذا القصد من ناحية هذا الأثر بل هو ناش من جهة مصلحة المتعلق وان التفت إلى ترتب ذاك الأثر على نفس هذا القصد وهذا واضح لمن راجع وجدانه ( ولو اغمض عن ذلك ) نقول إن الأثر المزبور أيضا مرتب على المراد غايته لا بوجوده المطلق بل قد رتب على حصة من وجوده وهو المتحقق من ناحية احدى مقدماته وهو القصد [ في عدم امكان تحقق الإرادة ] ( ثم لا يخفى ) ما يترتب على هذا النزاع من الثمرات التي ( منها ) تصحيح العبادة الماتي بها بداعي المصلحة الداعية إلى الامر بها في مقام مزاحمتها للأهم منها إذ بناء على امكان تحقق الإرادة بلحاظ مصلحة في نفسها لا يمكن حصول العلم باشتمال متعلقها على مصلحة فعند سقوط الإرادة المتعلقة بالعبادة للمزاحمة بالأهم لا يمكن التقرب بها بلحاظ ما فيها من المصلحة لان ذلك انما يتأتى من المكلف بعد العلم باشتمال فعله على المصلحة المقربة ومع تجويزه قيام المصلحة بنفس الإرادة الساقطة للمزاحمة لا يمكن حصول العلم له باشتمال متعلقها على المصلحة المقربة ( ومنها ) انه